أربعون يوم

  أربعون يوم المعدل الوســطي لرحلتنا بين هذه الحياة وتلك، نبدأ بالعلاج والعناية فنصبح جزءً من العائلة. أســرار، قرارات، وضحكات تتتعالى، لتصبح الابتســامة هي الأكثر والأجمل.

ذات يوم قابلته وســألته: أتريد أن تعرف أكثر؟

فأجاب: لا، ودمّعت عيناه

أذكر عينيه ودمعاته

بكى وبكيت

فكيف أقرأ أفكاره وما هي تلك الدموع؟

الطبيب لديه واجب فأنا أتمســك بقوتي لتصبح ملاذ وســند له ولعائلته

أشــخاص نرافقهم لســـنة وشـــهرين أو يوم، يرحلون وتبقى ذكراهم

وجههم مرســوم بضحكة ســاهمنا في تحديد ملامحها على شــفاههم وعلى وجوه أطفالهم

الذاكرة نعمة، فكلما نذكرهم، ملامحنا تتغير والحنين لهم يغلب، فتصبح ذكراهم ســندنا

نذكرهم فنضحك ســوياً على مواقف ولحظات غلبت على الحزن والموت

في رحلة 40 يوم “الأوقات الحزينة قليلة طالما الشــخص في حالة جيدة”، فنحن نرافق الحياة لنجمّل الرحيل

ملاك

ألم المرض أم واقع الحياة

قســوة الظروف

مفاجأة كانت

مشــهد لن يُنسى

طفلةٌ

براءة الأطفال سُــــلبت

أصبحت إبنة الخامســة عشــر تطبب والدتها

تحولت الطفولة الى قتال وتحدي

إبنة الخامســة عشــر أمدتنا بعزم وقوة نعجز نحن الأطباء على إيجادها

ذات يوم حلمت الأم بطفلتها لتصبح عروسٌ جميلة

وحلمت الطفلة بدميةٍ يوم ميلادها

وشــهادة تزيّن بها عيون والدتها

···

اعذرينا يا ابنتي لأنك تركت مدرســتك

اعذرينا لأنك حُرمت دميتك

اعذرينا تأخرنا ولكننا أتينا

أتينا لتمدينا بقوتك لنكون ســنداً لك وتكوني ســنداً لنا

جمّلت رحيل والدتك فأصبحتِ الأجمل

Graduation

In the corner of her one-room apartment, the wife of the concierge sat upright. Beneath the folds of her weathered, yellowed face, her eyes burned into a single point on the wall invisible to us. I knew that she had mustered all of her energy into waiting. Her daughter had passed her courses and was awarded her degree, but it would be months before the graduation ceremony. And patience was an endurance that the concierge’s wife could no longer afford.

So I called the photographers, and I arranged for her graduation robe. The daughter’s degree in her hand, we held the ceremony in the one-room-apartment-waiting-room-no-longer. And on that day, the concierge’s wife needed to wait no more, and the daughter asked her to make her way.

زينب

تداري القلوب وتداوي الجروح والألما

وتصب حنانها فيغدو الجرح ملتئما*

شعر أيمن طيارة

على الرغم من أنها في مقتبل العمر إلا أنها تبدأ بالتعريف عن نفسها بأنها “اختبرت الولادة واختبرت الموت” فتعطي زينب الاحساس  بأنها تعني حقاً ما تقول وأنها نوعاً فريداً من ملائكة الرحمة تتلألأ عينيها بنور غريب للحكمة.

 عملت بعد تخرجي كممرضة في مستشفى الجامعة الامريكية في قسم الولادة والنسائية لمدة سنتين اضطررت بعدها لترك العمل والسفر مع زوجي الى افريقيا حيث مكثت عاما ونصف عدت بعدها الى لبنان أبحث عن عمل.  ويشاء القدر ان  يضع “سند” في طريقها حيث كلما بحثت عن عمل على الانترنت يكون “سند” أول الاقتراحات في نتائج البحث وكأن المنظمة تفتح ذراعيها على وسعها بحماس لاستقبال زينب. دخلت الموقع الالكتروني بدافع الفضول وقدمت للوظيفة  وذهبت للمقابلة. وعلى الرغم من المكتب الصغير جداً لهذه المنظمة غير الحكومية للرعاية التلطيفية، والكراسي غير المتناسقة وكأس النسكافيه الفارغ القابع في زاوية ما، الا ان نوعاً من الراحة النفسية جعلها تفضّل “سند” على وظيفة أخرى كانت بين أيديها.

معظم الحالات التي نستقبلها هي حالات تحتضر وأعمل مع أسرة المريض أو المريضة على توفير الجو المناسب ليغادروا الحياة بهدوء ويتصالحوا مع أنفسهم والآخرين. أريح المريض من آلامٍ غير محتملة وأساعده على اغلاق ملفات عالقة في حياته كانت لم تغلق بعد. وبحكم طبيعتي المحبة للآخرين أحمل همّ مرضاي معي للبيت فهذا القرب منهم في آخر ايامهم يبني علاقة ورابطة فريدة تجعل من تلقي العزاء بهم في صميمه منطقياً، فأنا أتألم أيضاً لرحيلهم

عمل زينب ليس سهلاً، فهناك ساعات عمل متطلبة وهناك جانب نفسي لا يستهان به، الأمر الذي يحتّم ان تجد في نفسها القوة لكي تخرج بآلية تتصالح هي بها مع فكرة مغادرة المريض لهذا العالم:” أحب عملي بشدة فهو راقٍ ونبيل وهناك لحظات لا تقدّر بثمن ومحبة لا توصف. هناك لحظات تمر في ذاكرتي كالبرق حققت لي شعوراً لا يمكن اختصاره بكلمات فكل الكلام يصمت في حضرة هذه المواقف. كنت ممرضة لأكثر من 80 مريضاً على مدى ثلاثة أعوام  رحل بها مريض وهو ممسك بيدي انا فقط وقد كان رافضا لوجودي في باديء الأمر، وحملتُ مريضةً على ظهري لأصعد بها الدرج ونصل لبيتها الذي توسلت الي ان تراه وتبقى فيه ليوم واحد فقط. وكان لتدخين الأرجيلة على البحر مع مريضة كآخر طلب لها طعماً آخر وحمل في طياته من معاني السعادة والرضا لها ولي ما يكفيني دهراً. وأذكر أيضاً مزاحي وضحكي مع مريضة كانت تتلقى جرعةً عالية من المورفين لآلامها الشديدة وطلبت ان تدخن سيجارة فكانت جملة مني :” أيوه يا سيدي مين قدك مورفين وسيجارة في تمك!!” كفيلة أن تنتزع ضحكة منها لازالت ترسم الابتسامة على شفتي

موتٌ يسيرٌ معه رحمة خيرٌ من الألم وطول البقاء، فما الحياة الحقيقية إلا باكتمال النهايات

كاس عرق وســيجارة

فصصنا بتبلّش “ببيوت العالم”، منرافقهن بأطول وآخر محطة، منبلّش غُرُب ومنصير عيلة بيوم وســاعة

الحياة ســريعة بتاخدنا لمطارح بعيدة ومنرجع منلتقي آخر شي هوْن، منلتقي مع الموت

أنا جاهز، أنا حاضر، أنا بدّي فل، أنا ناطر.

بدّي كاس عرق وســيجارة، بدّي روح عالســـبق وبعدين بدّي اتمشــى بالحمرا وشــم ريحة الشـــِتا وغازل خيوط الشـــمس فوق بحر بيروت. وبعد إذنك إذا بتريدي بدّي

crêpe

من بلِــس

إيه أكيد بأمرك أحلى كزدورة

نحنا منرافق الحياة لنجمّل الرحيل… منرافقهن بضحكاتهن وآخر أمنياتهن. مَنَّا بــس مختصين بالإبر والأدوية، لأ، نحنا رفقاتهن وســند عيلتهن

A million reasons

There were a million reasons not to love this 25 year old. We dodged puddles of sewage to see him. Cockroaches scurried across the sidewalk, and as we entered his house the stench came at us like a tidal wave. There were a million reasons not to love his ever-present smile, which not even his last breath could take away. Loving him meant hating the war that brought him to the squalor of the refugee camp. Loving him reminded you that poverty calls for death to arrive early. He joked and teased you, and you convulsed with laughter.

There were a million reasons not to love this 25 year old.

Everyone has a patient that tips them over the edge, and he was mine.

غريبة فكرة ارتياحهم للرحيل… بيحضروله وكإنن طالعين رحلة.  الســت اللي عمرها ثمانين ســنة قعدت ســنة كاملة تحضّر لرحلتا، وخلال هالوقت كنت تعلقت فيا… وجعني غيابها بصورة ما حدا بيتخيلا… والشــاب المهضوم اللي عمره ٢٧ ســـنة ما قدرت أوفي بوعدي إلو لما في فترة خافت إمه عليه ودخّلته المســـتشـــفى، اعتذرتله من كل قلبي، صار يهوّن عليّ ويقللي: ما عادت تفرق يا زينب

راحوا… وكلن بيروحوا وبيتركوني أنا اتذكرن مرة بحزن ومرة ببســمة… ســـبحانه من خلق من قلب الحزن والوجع شــق صغير بيزرء منه الحب، وبيكبر هالحب وبيكبر لدرجة ما بيعود يقدر يطلع